الياس شوفاني
495
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
يتضمن ما يلي : 1 ) الإعلان الفوري عن تأسيس دولة يهودية في فلسطين « كاملة وغير منقوصة » ؛ 2 ) إيلاء مسألة الهجرة اليهودية إلى فلسطين للوكالة اليهودية ؛ 3 ) الحصول على قرض دولي لتمويل هجرة المليون الأول من المهاجرين اليهود ؛ 4 ) دفع تعويضات ألمانية إلى « الشعب اليهودي » ، من أجل إعمار فلسطين ، ومصادرة جميع الأملاك الألمانية فيها لمصلحة الاستيطان الصهيوني ؛ 5 ) توفير المرافق الدولية المجانية لخروج اليهود الراغبين في الهجرة إلى فلسطين ، وعبورهم في البلدان المعنية في الطريق إليها . وردت الحكومة البريطانية على الطلب أن المسألة يجب أن تبحث في مؤتمر السلام بمشاركة الدول العظمى ، الأمر الذي اعتبرته المنظمة الصهيونية دعوة إلى المشاركة في المؤتمر ، أسوة بما حدث بعد الحرب الأولى . « 58 » ولأن الحرب قد انتهت ، ولم يعد الرفض العربي للمشروع الصهيوني يتمتع بالأهمية نفسها ، فقد أصبح بإمكان حكومتي بريطانيا والولايات المتحدة الإفصاح أكثر فأكثر عن انحيازهما إليه . وبينما كانت حكومة تشرشل قد نفضت أيديها من الكتاب الأبيض ( 1939 م ) تماما ، كان في البيت الأبيض الأميركي أحد أهم الركائز الصهيونية على الإطلاق ، هاري ترومان . وفي الواقع ، فإن ترومان أدّى دورا مركزيا خلال سنوات رئاسته في إقامة الكيان الصهيوني ، وتأمين الاعتراف الدولي بشرعية اغتصابه لفلسطين ، وطرد سكانها منها . ففي عهد ترومان جرى الإعلان عن قيام الكيان الصهيوني ، وتعهدت الولايات المتحدة تأمين الغطاء السياسي له والاعتراف الدولي به . وكذلك أرسيت قواعد « العلاقة المميزة » بين ذلك الكيان والولايات المتحدة ، التي أصبحت تشكل حجر الزاوية في أمنه على المستوى الاستراتيجي الأعلى ، أي المتعلق بمبرر قيامه واستمرار وجوده . وقد تمّ ذلك على حساب علاقة المشروع الصهيوني مع بريطانيا ، التي احتضنته في مراحل التأسيس ، أمّا بعد الحرب العالمية الثانية ، فقد وجدت نفسها في ظروف ذاتية وموضوعية ، اضطرتها إلى التخلي عن ذلك الدور لمصلحة الولايات المتحدة . لقد عرف ترومان بارتباطه الوثيق بالأوساط الصهيونية على الساحة الأميركية منذ بداية حياته السياسية . وفي مجلس الشيوخ كان حليفا لعضويه ، واغنر وتافت ، اللذين تصدرا مجموعة الضغط الصهيوني في الكونغرس ، وهما يمثلان ولاية نيويورك ، حيث التأثير الصهيوني القوي . وفي أثناء توليه منصب نائب الرئيس ، كان داعية متحمسا لدعم المطالب الصهيونية ، داخل الإدارة الأميركية وخارجها . وفي فترة رئاسته ،
--> ( 58 ) John Hadawi , op . cit . , Vol . II , pp . 1 - 2 .